الرئيسية / اقتصاد محلي / آلية جديدة للدعم؟ “اللحمة المدعومة” طارت و “بطاقة الفقراء”… انتحارٌ نقديّ

آلية جديدة للدعم؟ “اللحمة المدعومة” طارت و “بطاقة الفقراء”… انتحارٌ نقديّ

علمت «الجمهورية»، انّ كتاباً وصل الى وزارة الاقتصاد والتجارة ظهر امس الجمعة، يطلب فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقف العمل بالدعم بالآلية الموجودة الى حين وضع آلية جديدة. والكتاب نفسه وصل الى كل الوزارات المعنية بالسلع المدعومة أسوة بوزارة الاقتصاد. وكشف مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ الحاكم بصدد مراجعة حساباته لمعرفة ما هو متوفر لديه بعد، لأنّه اصبح قريباً جداً من الاحتياط. وطلب من رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب كتاباً رسمياً يسمح له بصرف الاحتياط، في حال اصرّ دياب على صرفه، لتغطيته قانونياً، وإلاّ لن يمسّ بقرش واحد منه.

وعلمت «الجمهورية» انّ المجلس المركزي بإجماع جميع اعضائه، وافق على قرار الحاكم بعدم المسّ بالاحتياط. وقال المصدر، انّ المواد الاستهلاكية اصبحت مكشوفة من الدعم، والمواطن يلمس هذا الامر من خلال ارتفاع اسعارها. كاشفاً انّ القمح والدواء المزمن سيستمر دعمهما، انما المشكل الكبير هو في الفيول، فلا تصور حتى الآن لآلية دعمه، وما اذا تقرّر ان تكون بنسب ام كلياً، خصوصاً انّ وضع الكهرباء حالياً «مكركب» الى أقصى الحدود.

 

وفي معلومات «الجمهورية»، أنّه وفي خلال اجتماع اللجنة الوزارية المختصة مناقشة مشروع البطاقة التمويلية عصر أمس الاول، نقل مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير رسالة من الرئيس عون، يطلب فيها عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار البطاقة التمويلية، يُدعى اليها حاكم مصرف لبنان، فتكون بحضوره فيُلزم تنفيذ قرار الحكومة.

تجتاح مخاوف الجوع والغلاء اللبنانيين بمختلف مناطقهم وطوائفهم، مع التوجّه الحاسم لرفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والغذائية واللحوم والدواجن والبنزين، وسواها نهاية الشهر الجاري. تنزل عليهم “الخبريات” كالصواعق وهم يبحثون عمّا يسدّ رمق عيشهم، كأنها عيدية المسؤولين لهم قبل ايام من عيد الفطر المبارك.

مع المخاوف تتوالى الازمات، إذ ما كادت احدى الشركات المستوردة للحوم في منطقة صيدا تعلن انها اوقفت تسليم اللحوم المدعومة بسبب تراكم فواتيرها لعدّة شحنات سابقة (5 شحنات منذ شباط وآذار الماضيين)، والتي ما زالت عالقة من دون تحويل في مصرف لبنان، حتى سادت الفوضى والارباك السوق والجزّارين، طارت اللحمة المدعومة ومعها ما تبقّى من لقمة الفقير والتي بات ينتظر شراءها بالمناسبات.

ويؤكد رئيس نقابة القصّابين في صيدا علي الدرّة لـ”نداء الوطن” أنّ “الفوضى باتت تتحكّم بالسوق، لجهة تسليم اللحوم المدعومة ونوعيتها ووزنها وكلفة تسليمها من مسلخ صيدا، او لجهة بيع الجزّارين لها للمواطنين، وما اذا كانت نظيفة وخالية من الدهون والشحوم، وكل شيء له سعر يختلف بين محلّ وآخر”، مشيراً الى أنّ “التجار باتوا يسلمون الجزّارين “عجولاً” من الوزن الصغير، اي أنّ العظم اكثر من اللحم، خلافاً للسابق وعلى قاعدة “اذا مش عاجبك ما تاخد”، موضحاً أنّ “سعر الكيلو يتراوح بين 45 حتى 60 ألفاً، لأنّ الزبون يفضّل أن يأخذ اللحمة خالية من الدهون”.

في المقابل، أوضح رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي لـ”نداء الوطن” أنّه “من اليوم وصاعداً لم يعد هناك لحوم مدعومة في المسلخ، لأنّ غالبية الجزّارين لا يلتزمون بالتسعيرة، وبعضهم يفضّل الربح الوفير على الالتزام بالتسعيرة المحدّدة”، وأكّد أنّه “تمنّى أكثر من مرة عليهم مراعاة ظروف الناس والاكتفاء بالربح القليل وتيسير امور الناس في ظلّ ازمة معيشية خانقة”.

ومن المتوقّع أن تتّضح الصورة على شاكلتها الجديدة اليوم السبت، على اعتبار أنّ مسلخ المدينة كان مقفلاً يوم الجمعة، في وقت تشهد عادة محال بيع اللحوم ازدحاماً قبل ايام قليلة من العيد، ولكنّ ارتفاع اسعارها في ظلّ الازمة المعيشية جعلت الميسورين فقط قادرين على تحمّل أعبائها.

الى جانب اللحوم، يسود سوق بيع الدواجن الارباك ايضاً مع ارتفاع الاسعار باطراد ارتباطاً بسعر صرف الدولار الاميركي، في وقت نفى فيه اصحاب محال البيع أن يكونوا تبلّغوا حتى الآن رفع الدعم، ولكن هناك مؤشرات جدية لذلك وهذه المرحلة هي “تهيئة”، فيما بدأ رفع الدعم عن بعض المواد الاستهلاكية تدريجياً، وسط فقدان الكثير من الاصناف أو وجودها بكمّيات قليلة، حيث أوضحت مصادر مطلعة أنّ الاسعار سترتفع ثلاثة اضعاف عن السعر الحالي المدعوم، اما الاصناف الباقية فستبقى على حالها في حال استقرّ سعر صرف الدولار الاميركي.

وبين اللحوم والدواجن، أكّدت “كبسة” مراقبي مصلحة الاقتصاد على سوق السمك بالجملة “الميرة” في المدينة، بمؤازرة قوة من مكتب أمن الدولة الاقليمي في الجنوب أن لا اسماك نافقة فيها، في معرض التحقّق من عدم إدخال صياديها اسماك “الكارب” وبيعها للزبائن، بعد نفوق كمّيات كبيرة منها في بحيرة القرعون بسبب ارتفاع منسوب التلوث واصابتها بفيروس.

وفيما أكّد النقيب سنبل أن “مسمكة صيدا هي الانظف وتؤمّن الأسماك الطازجة للمواطنين وهي خالية تماماً من الأنواع النافقة”، أجمع الصيادون على أنهم يعتمدون في عملهم على صيد الاسماك البحرية من بحر صيدا دون غيرها من الأنواع النهرية.

 

إعلان رئيس الحكومة المستقيل حسّان دياب اعتماد البطاقة التمويلية يعني عملياً توجّهه نحو رفع الدعم بشكل قاطع بعد أن كان من أشد معارضيه، ومع غياب أي معطيات من مصرف لبنان حول آلية رفع الدعم، او ترشيده فإن الضبابية تحيط بالمشهد العام.
وتحدّثت أوساط مطّلعة لـ”ليبانون فايلز” حول الأبعاد السياسية لعملية رفع الدعم، مشيرة الى عدم براءتها من الصراع السياسي والمناكفات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل حسّان دياب خاصة ان مصادر الاخير تؤكّد في مجالسها عن الدور الذي لعبه بري في إسقاط حكومته.
وقالت: “منذ يومين صرّح فرزلي خلال إحدى مقابلاته الإعلامية بعدم أحقيّة حكومة دياب بمخاطبة مجلس النواب بصفتها مستقيلة، لذا فإن مسألة الدعم تشكل حالياً موضوع خلاف خفي بين الرئاسة الثانية والثالثة، فالرئيس دياب يرمي كرة الازمة في ملعب الرئيس بري بخاصة انه يعلم ان البطاقة لا تمويل لها”، متسائلة:” هل للشريك الاخ يد في هذه اللعبة؟”.
وتشير الاوساط عينها الى ان “رئيس الحكومة المستقيل يتحدّث في مجالسه الخاصة انه مع انفاق الدولارات المتبقية في المركزي حتى آخر سنت، ويطبّق مقولة خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود، وما نمرّ به هو أحلك أيام السواد. وهنا تطرح شكوك حول خطة ممنهجة لسحب موجودات مصرف لبنان من ذهب وأموال احتياطية، وفي احسن سيناريو اذا أقرت البطاقة التمويلية بدون تمويل فإن الرئيس بري سيكون بالمرصاد ليسحب الحكومة من تحت قدمي الرئيس دياب”.
أمّا على الصعيد المالي وفي حال التسليم بأن مجلس النواب وافق على دعم البطاقة التمويلية، يبقى السؤال: كيف سيتم تأمين تغطيتها مالياً؟
أشارت مصادر اقتصادية لـ”ليبانون فايلز” في هذا المجال الى انه “في حال إقرار دفع البطاقة بالليرة اللبنانية سينفجر التضخم، فمع اعطاء 750 الف عائلة تلك البطاقات بقيمة تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين ليرة لبنانية فذلك يعني طبع بين 750 مليار ليرة و2،5 تريليون ليرة لبنانية شهرياً، وهذا الامر هو بمثابة انتحار نقدي!”.

 

أضافت: “أمّا اذا جرى إقرار البطاقة وتغطيتها بالدولار فمن المرجّح ان ذلك سيتم من الاحتياط الإلزامي اي من أموال المودعين وهو أمر يخالف قانون النقد والتسليف، ويُعتبر أكبر جريمة في حق الانسان”.
إذاً، البطاقة هي شرط اساسي لرفع الدعم ومع العراقيل التي تحول دون تمويلها، السؤال هل سيرفع الدعم ام لا؟
“في حال رفع الدعم عن جميع السلع، فإن ما هو متوقّع يفوق التصوّرات”، تقول المصادر، “ولن يكون هناك اي امكانية للاستمرار بوضع سوي امنياً واجتماعياً، وهو ما يفسّر ما سُرب عن قيام الاجهزة الامنية بالاستعداد لسيناريو الفلتان الامني وما يستتبعه من سرقات وعمليات نصب واحتيال وقتل”.
وتتابع: “يمكن للدولة ان تضغط على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للاستمرار في استعمال الاحتياط ولكن ذلك دونه محاذير ومخاطر كبيرة تترتب على لبنان وتؤثر على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي فمع استنزاف دولارات المركزي لن يبقى اي ضمانة للبنان أمام المجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية، والتوجّه حالياً هو لإعادة التفاوض مع رياض سلامة حول ترشيد الدعم وليس رفعه”.

ما هي الحلول؟
في المحصلة لا يمكن رفع الدعم من دون وجود بديل ومع انعدام ذلك، وتخلّي البنك الدولي عن امداد لبنان بالقروض بعد تغيير مجلس النواب في شروطه، تؤكد المصادر انه “لم يعد هناك من حل سوى وقف التهريب، خاصة وان تمويل الدعم يكلّف مصرف لبنان 900 مليون دولار شهرياً، هناك 600 مليون دولار يؤمّنها المركزي والباقي تؤمّنه السوق السوداء، أمّا حاجة السوق اللبناني هي 300 مليون دولار فقط، وما بين 50 و70% من قيمة الدعم تُهدر من باب التهريب”.
ورأت المصادر ان “الملجأ الوحيد لتأمين الدولار بعد رفع الدعم هو السوق السوداء، ومع انشاء المنصة سيتم على اساسها تحرير سعر الصرف، وبذلك يكون مصرف لبنان قد اعتمد على سياسة تحرير سعر صرف موجّه اي انه لن يدع الدولار يفلت الى سقوف خيالية في السوق السوداء إلا انه لن يلجمه بالمطلق وسيعمل على فرملة صعوده على مراحل زمنية”.
من جهة اخرى، اكدت المصادر ان “مصرف لبنان سوف يستخدم المنصة ويرفع الدعم عن معظم السلع والبضائع وسيحافظ على دعم الطحين وبعض الادوية وجزء من انواع المحروقات، إلّا ان الاكيد انه سيتم رفع الدعم عن المازوت المخصّص للكهرباء”.
وختمت: “مقبلون على مرحلة صعبة وسيكون التجاهل سيد الموقف من قبل السياسيين، وما قيام مصرف لبنان بتدريب موظفي المصارف والمصرفيين سوى مؤشر على اننا مقبلون على مرحلة صعبة طويلة الامد”.

شاهد أيضاً

اليمن يطالب لبنان بالإفراج عن 250 مليون دولار محتجزة لدى أحد مصارفه

– العربية.نت ذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن حكومة اليمن المعترف بها دولياً طالبت الحكومة اللبنانية …