الرئيسية / مقالات / مصباح السعودية السحري

مصباح السعودية السحري

بلمسة سحرية حكّت السعودية مصباحها فأخرجت ماردها النجيب وأعادت السعد الى القمقم .
استطاع النجيب أن يفعل ما عجزعنه السعد حيث انه أوجد الخلطة السحرية لولادة حكومة تعسّر السعد في انجابها .
فهل النجيب عجيب فعلا؟
أم أن وجه السعد كان نحساً على لبنان؟
بين ليلة وضحاها حلت الازمة المستعصية وتبدلت المواقف وكأن بالنجيب الذي على اعتاد على مقولته “فن الممكن” نفذ القول بالفعل وأوجد ما لم يوجده سلفه .
ما هي اسباب هذه المعجزة ومن أين ظهر النجيب بثقته الجارفة بأن العلاقات اللبنانية ستكون جيدة مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية وبانه سيعمل على تحسينها واعادتها لعهدها السابق .
فبإطلالة له عبر قناة الشرق للاخبار
صرح الرئيس ميقاتي عن النقاط التي ستعمل حكومته على تنفيذها في الفترة القادمة بعد نيلها الثقة من المجلس النيابي وكانت اهمها اربع نقاط وهي :
مواجهة وباء كورونا
وقف الانهيار الحاصل في لبنان
اجراء الاصلاحات ومعاودة التفاوض مع البنك الدولي
اجراء الانتخابات النيابية في موعدها
كما صرح بأنه سيسعى للعمل على جلب المساعدات المالية من خلال معاودة الانفتاح وتحسين العلاقة مع مجلس تعاون الدول الخليجي .
فعلى ماذا بنى النجيب هذه الثقة الجارفة وهل من ضوء أخضر سعودي منح له وكان محجوبا عن سعد الحريري ؟
وهل كانت اسباب وقف المساعدات الخليجية فعلا بسبب حزب الله ام بسبب غضب من الجانب السعودي على سعد الحريري ؟
لاسيما ان ولادة الحكومة جاءت بعد زيارة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
اسئلة عديدة تستوقفنا امام هذه الولادة التي لم نفهم اسباب تبدل المواقف الداخلية والخارجية المعرقلة لها .
ومن بين هذه الاسئلة :
هل ستدعم السعودية او تسمح لحلفائها من دول الخليج بتسهيل عمل الحكومة ووقف الانهيار من خلال تقديمات مالية او هبات عينية ؟
اذا ما كان الجواب نعم فما هي اسباب تبدل مواقفها لاسيما انها اعلنت بأنها لن تدعم حكومة يسيطر عليها حزب الله وجميعنا يعلم ان الامر الناهي حالياً هو حزب الله حليف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تطاول وزير خارجيته على السعوديين ووصفهم بالبدو بأسلوب ساخر .
فهل انتهى دور حزب الله من لبنان لتعاود السعودية دعمها ؟
أم انها قدمت تسهيل تأليف الحكومة اللبنانية كصك شراكة مع سوريا قبيل لقاءهما المرتقب وهل جاء هذا التسهيل بمثابة عودة ما عرف بال”س- س” ؟
لا سيما ان التبشير بالولادة قد جاء قبل ولادتها على لسان النائب جميل السيد المعروف بولائه لسوريا في اشارة خفية منه بأن الدور السوري قد عاد من جديد ليحدد مصير لبنان .
وفي ظل هذه التغيرات لا بد لنا ان نسأل عن الدور الاميركي الذي عرقل التأليف ووضع شتى انواع الضغوطات من عقوبات مالية وحصار ومنع التحويلات والمساعدات المالية الى لبنان والتي دفع الشعب اللبناني بسببها شتى انواع العذاب والمذلة ثمن هذا الانهيار المفتعل والخلاف بين اميركا وايران .
فهل انكسر قيصر أميركا في بلاد الشام؟
وتركت أميركا الساحة اللبنانية لخصمها حزب الله ليحقق حلمه القديم الجديد بجعل لبنان ولاية من ولايات الفقيه .
وهل انهزمت اميركا فعليا في افغانستان؟
أم انها تعرف نتاج ما زرعت مسبقا وستغرق أخصامها في وحولهم الداخلية.
فالوضع اللبناني يتشابه مع الوضع الافغاني في عدة نقاط ففي لبنان حزب اسلامي يتبع لولاية الفقيه يريد ان يحكم وينفذ حلمه وفي افغانستان حركة طلبان التي تحلم بالخلافة ،ومن ابرز اوجه الشبه بين البلدين انهيار كافة القطاعات وارتفاع سعر الدولار وفقدان المواد واقتراب حصول الانفجار الاكبر بالنقمة الشعبية .
فهل سهل الوفد الاميركي الذي زار الرئيس عون ولادة هذه الحكومة ؟وعلى ماذا حصل بالمقابل؟
ان التواجد الاميركي في الشرق الاوسط ودخوله الصراعات في كل من سوريا والعراق قد جاء تنفيذاً لمخطط برنارد لويس او ما عرف لاحقا بعد تحديثه بخارطة الشرق الاوسط الجديد والذي يقضي بالشق المتعلق بلبنان الى تقسيم لبنان لدويلات ،ونحن نشهد اليوم فدرلة مقنعة تنفذ بسبب الانهيار المفتعل.
فهل تخلت اميركا عن مخططها فعلا وهل انهزمت امام اخصامها ام انها ستنفذ الضربة القاضية من بعيد؟
اذا ان تشكيل الحكومة لا يعني وقف الانهيار أو منعه لان الانهيار حدث فعلا ولا يمكن وقفه الا من خلال جلب المساعدات المالية ومفاوضة البنك الدولي الذي تتحكم به اميركا، وبالتالي ان الوضع لن يتغير بوجود حكومة ميقاتي لا بل سيزداد سوءً لان قرار رفع الدعم قد اتخذ وما هي سوى ايام معدودات وينفجر الوضع الداخلي بنقمة شعبية رافضة لشتى انواع الفساد والمذلة وقد شهدنا بعض الاحزاب اللبنانية تشد الأزر لمواجهة قادمة فهل ستضرب اميركا حزب الله بالداخل عبر هذا الفخ وهل سينجر الحزب لمواجهة داخلية لا سيما انه متهم بالتهريب الى سوريا وانه سبب من اسباب الانهيار كونه يمنع بوجوده المساعدات الدولية الرافضة لكيانه.
وهل ستستغل اسرائيل الفلتان الداخلي في لبنان لتوجه ضربتها الانتقامية لخصمها اللدود المتواجد على حدودها لتمحو من سجلاتها عار هزيمة حرب تموز ؟
وما هو الموقف الروسي من كل هذه الاحداث فهل سيوافق على تنفيذ خارطة الشرق الاوسط الجديد مقابل حصوله على المكاسب النفطية والغازية في كل من سوريا ولبنان ؟ ام انه سيكون له كلمة أخرى يحمي من خلالها حليفه حزب الله كما سبق وفعل مع بداية انطلاقة الثورة في لبنان ليعيد بذلك خلط اوراق المنطقة .
اما بالنسبة للدور الايراني فهو معروف وهو مرتبط اساسا بالقرار الروسي الذي سيحميه باستخدام حق النقض “الفيتو” في حال لو لجأت اميركا بتقديم شكوى لمجلس الامن يدين مشروع ايران النووي.
ولادة الحكومة ليست بوابة الفرج ولا طريق الخروج من جهنم كما صرح الرئيس ميشال عون، هي ليست سوى ابرة مورفين تريدون من خلالها تخدير الشعب قبل ادخاله لغرفة العمليات .
وبالعودة للدور السوري السعودي لا بد ان نسأل هل تخلت السعودية عن الرعاية الاميركية واستبدلتها بالروسية حتى تجرأت على كسر قرار قيصر وذهبت للحوار مع الجانب السوري ؟ وهل استشعرت السعودية هزيمة اميركا فعليا فسارعت لمد الجسور للحفاظ على دورها الاقليمي ؟
انا شخصيا استبعد هذه الفرضية بان تقوم السعودية بتبديل مواقفها وفتح ابواب الحوار مع الجانب السوري دون مراجعة امريكا مسبقا ومن هنا نستنتج بأن اميركا لديها ما ستلعبه عبر السعودية وقد ظهرت ملامح المخطط بولادة حكومة ميقاتي كما ذكرنا اعلاه فما هو الدور القادم ؟
ان اميركا تسعى لتنفيذ خارطة الشرق الاوسط وان روسيا تسعى لتحقيق المكاسب واعادة دورها الاستراتيجي في العالم وهذا ما هو جارٍ لغاية الآن.
ان ظهور السفير السعودي في لبنان في هذه المرحلة بعد غياب يشير لبروز دور قادم للسعودية فهل سيكون دورها مبني على ما سيجري في الشارع اللبناني وهل ستعود ال “س-س” لتقرر مصير لبنان مجددا من خلال مؤتمر جديد تنعى فيه السعودية الطائف وتؤسس لبناء دولة جديدة فدرالية تحاكي مخطط الشرق الاوسط لا سيما ان هذا الوضع اصبح يلقى تأييدا في الداخل اللبناني بعد ان تقوقع المجتمع على ذاته واصبحنا نتحدث بلغة الأنا والمناطقية في مواجهة الازمات .
اسئلة متعددة لا نعلم اجوبتها وتبقى كل السيناريوهات واردة فمنها ما هو دموي ومنها ما هو غير دموي وهذا ما نتمناه بأن تكون ولادة الحكومة مبنية على السيناريو الغير دموي وبان تكون اميركا وفرنسا والسعودية وايران وسوريا وجميع الدول قد سهلت هذه الولادة لتكون جسر عبور نحو الديمقراطية وبان تجري الانتخابات في موعدها وان يحتكم الشعب لضميره في اختيار الافضل لمكافحة الفساد وتغيير الوضع القائم .
نحن شعب لا يموت جوعا بل نحيى لأجل الحرية والحياة .
رشيد الخطيب .

شاهد أيضاً

هل يحدّ “الربط الثابت” للدولار من تداعيات تحرير الدعم عن المحروقات؟

بقلم خالد ابو شقرا – نداء الوطن تضميد “جرح” دعم المحروقات “النازف” بعدما صفّى الاقتصاد …