الرئيسية / مقالات / هارون الرشيد بين السعودية وايران

هارون الرشيد بين السعودية وايران

نبيه البرجي
ما هي الدلالة السياسية أن يستقبل مصطفى الكاظمي , الأميركي الهوى في طهران , بموسيقى فيلم “الرسالة” (فتح مكة) لموريس جار الذي استلهم الموسيقي الايراني نور علي الالهي ؟
اذا كان أحدهم قد صرخ “جيوش المسلمين تدخل مكة من أبوابها الثلاثة” , من أي باب دخل رئيس الوزراء العراقي الى طهران , من الباب الأميركي , أم من الباب السعودي , أم من الباب الايراني ؟
لنتوقف قليلاً عند ذلك الموسيقي الفرنسي . المخرج الهوليوودي الشهير ديفيد لين اختاره لموسيقى فيلم “لورنس العرب” , وفيلم “الدكتور جيفاغو” . هنا مصطفى العقاد اختاره لموسيقى فيلم “الرسالة” , وكان معجزة سينمائية للمخرج سوري . بطولة النسخة العالمية لأنطوني كوين وايرين باباس , بطلة فيلم “زوربا” , والنسخة العربية لعبدالله غيث ومنى واصف .
لم يكتف جار بالجلوس في مكتبه ليفكر , كما هي العادة . جال في حواري القاهرة ليصغي الى القرآن بصوت مصطفى اسماعيل , ومحمد رفعت , ومحمد المنشاوي , ثم جال في حارات دمشق وحلب , ليسأل ” كيف يمكن أن تتنشق رائحة هذه المدن , ولا تكون … نبياً ؟” .
انه ابن الفيلسوف غاستون بيرغر . هو من أعاد احياء رقص الباليه في بلاد فارس . بحضور فرح ديبا , الزوجة الثالثة , والأخيرة , للشاه المخلوع , قدم روائع من هذه الباليه في قاعة “روداكي” في طهران . هل ما حدث احتفاء بموريس جار أم بمصطفى الكاظمي ؟
من أوعز الى المدير السابق لجهاز الاستخبارات العراقية والطارئ على المتاهة السياسية , بأن يجعل من بلاده منصة للمبادرات الديبلوماسية بدل أن تكون حلبة للصراعات الجيوسياسية , والجيواستراتيجية , في الشرق الأوسط وحول الشرق الأوسط ؟؟
ابان عهد صدام حسين كان يقال ان من يتولى ادارة جهاز الاستخبارات أشد هولاً ممن يتولون ادارة جهنم …
الكاظمي نموذج مختلف , في ظروف مختلفة . هو صحافي , وكاتب , وناشط سياسي , وان وصفه خصومه بـ”الصنيعة الأميركية” , أو بـ”الطبق الأميركي” , كونه يعتبر أن العلاقات الوثيقة , العلاقات الاسترتيجية , مع أميركا وحدها التي تحول دون تفجير العراق , وتفتيته , لمصلحة القوى الاقليمية .
الزيارة أتت في أوقات حساسة ومحورية تتداخل فيها شتى أنواع المخاوف . السعودية وايران , قطبا الصراع في اليمن , وغير اليمن , تنظران بالكثير من الشك وبالكثير من الريبة , الى مسارالأحداث في أفغانستان , وحيث النظام الأصولي , الذي ترعرع في كهوف تورا بورا , لا يستطيع أن يبقى داخل حدوده . لا بد أن يتمدد في كل الاتجاهات , وقد يفعل الكثير اذا كان المايسترو رجب طيب اردوغان , صاحب الدور الجهنمي قي تدمير سوريا .
من الطبيعي للرئيس التركي , باستراتيجية الثعبان , وحيث الزبائنية القصوى , والمراوغة القصوى , أن يستخدم الذراع الأفغانية , الذراع الايديولوجية , في اللعب على أكثر من مسرح اقليمي . اذ لا يتوقف عن الحديث حول التاريخ العثماني , والسلجوقي , لا بد أن يكون قد تشكل لديه نوع من الكراهية حيال ايران , وهو الذي وضع نصب عينيه , ومنذ أن كان رئيساً لبلدية اسطنبول , بلوغ مكة كحاضرة دينية للسلطنة العثمانية .
واقعاً , لا مكان في الذاكرة لأي حدث يدل على الحنكة الديبلوماسية العراقية , الا اذا استعدنا يوميات هارون الرشيد الذي لم يقم علاقات وثيقة مع شارلمان فحسب (وقد أهداه الساعة التي حطمها الرهبان لوجود الشيطان فيها) . قنواته الديبلوماسية امتدت الى الصين واليابان .
لا مقارنة , بأي حال , بين الخليفة العباسي ورئيس الوزراء الحالي . لكن الرجل الذي يريد احتضان ايران له عشية الانتخابات التشريعية , لا يسعى فقط لانهاء القطيعة بين الرياض وطهران , بل يراهن على العودة الى اتفاق فيينا , حتى اذا ما حدث التوافق الأميركي ـ الايراني , بدأ العراق , ودول عربية أخرى , الخطوة الأولى في الطريق الى الخلاص , المسافة طالت , طالت كثيراً… على طريق الجلجلة .

شاهد أيضاً

مسؤول رسمي للمودعين: “شو أنا عندي مطبعة دولارات”؟!

مع انّه كان ينبغي أن يصدر قانون الكابيتال كونترول غداة 17 تشرين 2019 لمنع تحويل …