الرئيسية / متفرقات / موقف اليوم

موقف اليوم

عند كل خبر داخلي أو خارجي، ثانوي أم رئيسي، ومن دون معرفة خلفيّاته ولا سياقه ولا ظروفه ولا أبعاده، يأتي من يقول لك: “الوضع غير مريح إطلاقا لقد أُبرمت صفقة على حساب لبنان”، ويتابع قبل انتظار ردّك: “راحت علينا”.

نجزم بأنّ ما ورد أعلاه يحصل مع معظمنا وأكثر من مرة يوميًّا، وهذا إن دلّ على شيء، فعلى غياب الثقة بالنفس، وانتظار الحلول من الخارج، وعدم المبادرة، والإحباط المتواصل، والنقّ المستمر، والتسليم بالأمر الواقع، والروحية الانهزاميّة.

لا شكّ أنّ هذه الذهنيّة موجودة في المجتمعات كلّها، ولكنّها متأصّلة في مجتمعنا لأسباب تاريخيّة وجغرافيّة ومجتَمَعيّة، ومعلوم أيضًا أنّ مسار تاريخ البشرية رسمته مجموعات صغرى قادت مجتمعاتها ودولها بالاتجاهات المعلومة، فالتاريخ لا يكتبه المواطن العادي الذي يعبر زائرًا في هذه الحياة، إنّما يكتبه القادة والأحزاب التي تحمل مشاريع تغييرية في هذا العالم.

فلو لم تنوجد مجموعة صغيرة في العام ١٩٧٥ مؤمنة بلبنان القضيّة والسيادة والدولة والحريّة، وحملت السلاح وقاتلت وقاومت وناضلت، لكان أصبح لبنان الدولة البديلة، إذ لو سلّم المجتمع كلّه بنظرية “الصفقة على حسابنا وراحت علينا”، لكانت راحت علينا فعلا.
ولو لم ينوجد مجموعة صغيرة قرّرت مواجهة الاحتلال السوري بدءًا من قائدها الذي قدّم تجربة نضاليّة غير مسبوقة في التاريخ اللبناني برفض التسويات والصفقات والخروج من البلد والدخول إلى المعتقل السياسي، لكان الاحتلال السوري ما زال جاسمًا على صدور اللبنانيّين حتى هذه اللحظة، لأنّ مواجهة هذه المجموعة أسّست للمواجهة الكبرى.

فالقاعدة في الحياة أنّ كل مواطن يعمل لإعالة نفسه وتحسين أوضاعه، ولا يعمل بالنيابة عن فلان او لمصلحة علتان، والأمر نفسه ينطبق على الشعوب التي عليها أن تقرّر مصيرها بنفسها بمعزل عن حسابات الناتو أو مقررات مجلس الأمن.
المهمّة النضالية الأولى تكمن في تغيير ذهنية الناس في مجتمعنا أو أقله توسيع قدر الإمكان الشريحة الملتزمة بالقضية والمؤمنة بأنّ التغيير لا يأتي من الغرب ولا من الشرق، إنما تحدّده إراداتنا ونضالنا ومقاومتنا وإصرارنا على وطن ودولة وحرية وسيادة وحياد، وعندما ننوجِد بقوّتنا نجِد العالم كلّه إلى جانبنا.
لم يعد الوقت يسمح بمزيد من الترف ومواصلة الشيء نفسه، وقد حان الوقت أن تخلع الناس رداء الإحباط والاتكاء على الخارج والروحية الانهزامية، وأن تلبس رداء المقاومة والنضال، هذا الرداء الذي لم تخلعه ولن تخلعه المجموعة التي أسقطت الدولة البديلة وأخرجت الجيش السوري من لبنان وواجهت وما تزال وضع اليد الإيرانية على لبنان، فلا حلّ سوى بالتكاتف مع هذه المجموعة من أجل إسقاط آخر مظاهر مشاريع الهيمنة على لبنان، وهذا المشروع أضعف بكثير من المشاريع التي سبقته وأسقطتها “القوات” المناضلة والمؤمنة بلبنان الدولة والحرية.

شاهد أيضاً

محفوظ أمام ممثلي المواقع الالكترونية: مهمتكم القضاء على الفتنة وتقريب المسافات بين الاطراف

عقد رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ اجتماعا ضم ممثلي المواقع الإلكترونية …