الرئيسية / مقالات / قبلة نجيب ميقاتي

قبلة نجيب ميقاتي

نبيه البرجي
لكأنها صيحة الاستغاثة بعدما لاحظ أن كل طرق الانقاذ مقفلة أمام حكومة “معاً للانقاذ” : “السعودية قبلتي السياسية وقبلتي الدينية” . عبارته حول “المرجعية المقدسة” قد تكون هزت الكعبة . تراها هزت … قصراليمامة ؟
بحسب معلومات ديبلوماسية خليجية , لم يرف جفن لأحد في البلاط . قد يفتح الأمير محمد بن سلمان ذراعيه لأسامة سعد . لا يمكن أن يفتحهما لسعد الحريري . صاحب السمو لا يثق بأحد من قادة السنّة , بمن في ذلك فؤاد السنيورة , ونهاد المشنوق الذي يحاول , عبثاً , العبور الى قلب الأمير عبر “القناة الانكليزية” .
يروى عن أحد مستشاري البلاط أن لبنان يعود الى الأجندة السعودية حين يشاهد سمير جعجع في القصر الجمهوري . من يكون رئيس الحكومة في هذه الحال , رضوان السيد أم بهاء الحريري . الاثنان الم يتوقفا لحظة عن الحملة ضد “حزب الله” , ولو كانا يتحدثان عن “أخر” مفاتن (أو صرعات) الليدي غاغا !
رئيس الحكومة يدرك كل ذلك . لماذا اذأً أطلق صيحته ؟ يا جماعة الرجل لا تعوزه النباهة . العبارة في وقتها حين كان وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان يعرض للمشاريع التي أبدت حكومته استعدادها لتنفيذها في لبنان , من الكهرباء , ومترو بيروت , الى المحروقات والأدوية , وحتى زراعة الفستق الحلبي . ما زال الطريق بعيداً للكلام عن الكافيار . اننا في زمن … الفلافل !
ماذا يخيفنا , وقد خسرنا كل شيء , لكي لا نكترث بالعروض الايرانية ؟ ربما يعتقد الأميركيون , بالاعانات المالية , والعينية , للجيش اللبناني أنهم يحافظون على بقائه , وعلى دوره . لا جدوى للمؤسسة العسكرية اذا كان الشعب يهوي من قاع الى قاع , فيما الدولار يحلّق عالياً , والأسعار ترتفع بايقاع جنوني ؟ بلد على الحديدة …
غداً قد نرمي بسياراتنا في صناديق القمامة . لم تعد تليق بنا سوى الطنابر , ولكن من أين نأتي بالعملة الخضراء لشراء الشعير للسادة البغال ؟
ما بال الصينيين الذي يتسللون , عادة , بأحذيتهم الضيقة , من ثقب الباب , وقد لاذوا بالصمت ؟ أين عروضهم للاستثمار , بالمليارات , في لبنان ؟ هل يخشون من العصا الأميركية التي لم تخف الاسرائيليين حين عهدوا بمشروع تحديث ميناء حيفا الى الصينيين “الذين ليسوا أصدقاءنا , لكنهم ليسوا أعداءنا” …
قد يكون صحيحاً أن الصينيين فكروا بالدخول الى “الحالة اللبنانية” من مرفأ بيروت . البعض يرى أنهم توقفوا في منتصف الطريق لأن الاسرائيليين أبلغوهم بأن من يتولى تطوير مرفأ حيفا لا يعيد اعمار مرفأ بيروت . بين المرفأين صراع هائل حول من يكون بوابة المنطقة . البعض الاخر يرى أن ثمن الموقف الفرنسي الذي لا يزال رومانسياً حتى الآنن , ودون أن نلمس أياً من نتائجه , حتى بفتح باب الرياض أمام رئيس الحكومة , هو الامساك بمشاريع اعادة تأهيل واستثمار المرفأ من الألف الى االياء .
أمام هذه المتاهات , وهذه الويلات , التي تطبق علينا , تلقي المنظومة السياسية , كلعنة أبدية , بقنبلة دخانية (لذر الرماد في العيون وفي الجيوب) . انتخابات نيابية كما لو أن صناديق الاقتراع التي طالما كانت مقبرة للديمقراطية ستجترح المعجزات , ولن تأتي بالدمى , أو بالألواح الخشبية بعدما بات جلياً للبنانيين أن عشرات النواب ليسوا أكثر من جثث ناطقة .
تلك الملهاة قد تأتي بفائدة آنية للذين يتلهفون لرؤية “الفريش دولار” بين أيديهم , خصوصاً مع الحديث عن أن ثمن الصوت قد يرتفع في بعض الدوائر الى عشرة آلاف الدولارات , وفي دوائر أخرى الى عشرة دولارات (اللبنانيون أنواع) . المعلومات تقول أن نحو ملياري دولار قد تلقى في سوق النخاسة .
المثير هنا أن بعض نجوم التغيير باتوا بالطوابير أمام السفارات لتمويل حملاتهم الانتخابية . وحدها السفارة السعودية مقفلة أمام هؤلاء , مثلما أبواب المملكة ستبقى مقفلة أمام رئيس الحكومة . السعودية في مكان آخر . هي الآن منشغلة بالمفاوضات الطويلة , والشاقة , والمعقدة , مع ايران . الغرنيكا اليمنية على الطاولة , كما أن أشياء كثيرة تنتظر نتائج المفاوضات النووية في فيينا .
ممنوعون من القبول بالعروض الايرانية (المغرية جداً) . واذ يلوذ الصينيون بالصمت المريب خوفاً من التكشيرة الأميركية , يقول أحد الوزراء “ما لنا سوى الله و… آيات الله” !!

شاهد أيضاً

عدو اسرائيل … عدونا

نبيه البرجي “عدو اسرائيل … عدونا” !! هذه هي الحكاية , أصل الحكاية , وجوهر …