الرئيسية / سياسة / هل يبحث القاضي بيطار عن الحقيقة في موضوع المرفأ؟

هل يبحث القاضي بيطار عن الحقيقة في موضوع المرفأ؟

 

✍️ علي خيرالله شريف

من المعروف أن من أهم أهداف القضاء تحقيق العدالة؛ ولتحقيق العدالة يجب معرفة الحقيقة وتحديد المجرم الحقيقي. وأي تحايُل على القضاء وأي تحريف لمسار التحقيق، يؤدي غالباً إلى تضليله وإضاعة العدالة.
وإذا أردنا أن تستقيم أمور البلد، علينا أن نطالب بقوة بأن يصبح لدينا قضاءً قوياً، ذو نزاهة قاطعة، وبديهة ساطعة، وأحكام نافذة تفرض سطوتَها على الكبير والصغير في لبنان من رأس الهرم حتى أسفَلِه، لا تنحني أمام زعيم ولا سفير ولا مذهب ولا دين. وأصلا لا معنى لأي دين إن لم يحقق العدالة للعالمين. ولا سيادة لأي بلد إن تحكم به السفراء والأمراء وإكليروس المذاهب والكهنة وعُباد المال.
وإذا أردنا تحقيق العدالة، علينا أن نبتعد عن الانتقائية والاستنسابية والكيدية، لأن كل ذلك يَحمِلُ هلاك القضاءِ والبلاد.
من هنا نطل على ملف الكارثة التي حلت بلبنان جَرَّاء انفجار مرفأ بيروت، ونتوجه بالسؤال إلى قضائنا المُبَجَّل حول الإجراءات المُستَهجَنة التي يقوم بها قاضي التحقيق في الجريمة طارق بيطار. وهذا السؤال هو: هل يبحث القاضي بيطار حقاً عن الحقيقة بحماسته المُستغرَبَة لملاحقةِ الرئيس حسان دياب، الذي هو بمنطق الأمور آخر من يُسأل عن تلك الجريمة؟
نطرح ذلك بصفتنا مواطنين لبنانيين حريصين على القضاء وعلى تحقيق العدالة، وعلى معاقبة المجرمين الحقيقيين، والمُقَصِّرين وتنابل الدولة المهملين الذين يعيشون كالطفيليين على حساب الوطن والمواطنين.
ألا يجدر بجناب القاضي بيطار أن يبدأ تحقيقه من تاريخ وصول النيترات ومن رئيس الحكومة الذي سكت عن وصولها وتخزينها وبقائها؟
وما هي قصة الباخرة العروس “روسوس”، ولماذا بقيت في لبنان سبع سنوات تتنعَّمُ في كَنَفِ ثلاث حكومات حريرية، في الماء وتحت الماء، وخزنت حمولتها في العنابر بكل اطمئنانٍ وأريحية؟
ما هو دور الأجهزة الأمنية في القضية؟ وما هو دور اللواء صليبا وما صحة ما سمعناه عن أنه أعطى معلومات متناقضة للرئيس دياب، فأخبره أن وزنها 2000 كلغ ليتبين بالتحقق السريع الذي أمر به الرئيس دياب أنها تبلغ 2750 طن، وتأخر شهر ونصف لتقديم التقرير الذي طلبه منه الرئيس؟
وما هي الإجراءات التي اتخذوها لدرء الخطر، وما كان رأيهم بنوعية النيترات وحجم خطورتها؟
وبما أن المرفأ يتبع لوزارة النقل، فهل أبلغ رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم الوزارة بوجود النيترات؟ وماذا كان رد الوزارة وماذا فعلت؟
وهل صحيح أن السيد حسن قريطم انهار أثناء التحقيق معه وأن البعض حاول تغيير إفادته؟ وماذا كانت إفادته التي أرادوا تغييرها؟ ومن هم هؤلاء الذين طلبوا منه ذلك؟
ما هو دور مدعي عام التمييز من ألفه إلى يائه، والذي دارت حوله الشكوك والاستفسارات، ولم يسائله أحدٌ حتى اليوم؟
ألم يكن العنبر رقم 12 تحت إمرة القضاء؟ فماذا فعل القضاء بذلك؟
إذا كان التلحيم هو سبب الانفجار، فمن أمر بالتلحيم؟ ومن سمح به؟ وإذا كان هدف التلحيم هو منع السرقة فمن الذي سرق منها على مدى سبع سنوات، وإلى أين أرسل مسروقاته؟ ومن الذي فتح ثغرةً للسرقة وبتواطؤ ممَّن؟ وما هو دور نيترات الصقر التي ضُبِطَت في البقاع، ولماذا لا نسمع صوت القاضي بيطار حولها؟
ألا يجدر بالقاضي الموقر طارق بيطار وبمن سبقه ومن سيخلفه، أن يسلك كل هذا المسار في التحقيق قبل أن يصل إلى الرئيس حسان دياب الذي لم يكن له في “القصر إلا من مبارح العصر” كما يقول المثل اللبناني أو العالمي الدارج؟
ثم نسأله ماذا عن انفجار التليل في عكار، والذي يتورط فيه نوابٌ معروفون وربما مقربون من جهاتٍ فاعلة في لبنان؟
وأخيراً نتمنى على جناب القاضي طارق بيطار أن يطرح على الرئيس دياب سؤالاً هاماً في سياق استجوابه، إن كان يحق له استجوابُه، لماذا رفض ترميم السراي الحكومي إلا بعد أن يُنجز ترميم أملاك الناس المتضررين والتعويض عليهم. أم أن مكارم أخلاق الرجل لا تعني حضرة القاضي بيطار؟

شاهد أيضاً

عقيص: كل ما عدا كلام وزير الدفاع يتراوح بين ثرثرة وتحريض

أوضح عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص أن هناك وزير دفاع في هذه الحكومة: …