الرئيسية / مقالات / كيف وصلت ملايين اليوروهات من الاتحاد الأوروبي إلى الحسابات المصرفية لشبكة تاج الدين؟

كيف وصلت ملايين اليوروهات من الاتحاد الأوروبي إلى الحسابات المصرفية لشبكة تاج الدين؟

“درج”:  ندى موكوران عطالله – صحافية لبنانية في جريدة لوريون لوجور

أموال تنمية اوروبية كانت مخصصة لتحسين البنى التحتية في الكونغو انتهت في حسابات شركات تابعة لمجموعة تاج الدين المعاقبة أميركيا بتهمة تمويل حزب الله. كيف تم ذلك؟ هذا التحقيق يشرح كيف

تم منح أموال مرصودة من صندوق التنمية التابع للاتحاد الأوروبي التي تزيد عن 7.14 مليون يورو، والتي تهدف إلى تحسين البنى التحتية لجمهورية الكونغو الديموقراطية، إلى شركة تابعة لمجموعة غلوري Glory Group، وهي جهة تابعة لمجموعة بقيادة رجل الأعمال اللبناني أحمد تاج الدين، وهي خاضعة لعقوبات فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2010 بتهمة تمويل “حزب الله”.

كشفت ذلك L’Orient-Le Jour وكذلك وثائق Congo Hold-up التي حصلت عليها منصة حماية المبلغين عن المخالفات في أفريقيا PLAAF، وموقع Mediapart الصحافي الفرنسي وتمّت مشاركتها مع L’Orient-Le Jour والمؤسسة الإعلامية “التعاون الاستقصائي الأوروبي” European Investigative Collaborations EIC.

تظهر المعلومات المسربة أيضاً أن الشركة التي تلقت الأموال أجرت تحويلات إلى حسابات في الإمارات العربية المتحدة يستخدمها قاسم تاج الدين، وهو شقيق أحمد تاج الدين، وهو أيضاً موضوع على رادار الولايات المتحدة بعدما كان سجن بتهم غسل أموال وتحايل على العقوبات الأميركية لكن تم الإفراج عنه من السجون الأميركية بصفقة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

إدراج الاسم على قائمة المواطنين المعينين (SDN) لمكتب الخزانة الأميركية لمراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) هو سلاح مالي تستخدمه الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، إذ يتم بموجبه منع أي كيان وطني أو مقيم من التعامل مع الأفراد الخاضعين للعقوبات.

ونظراً إلى أهميّة الدولار في التجارة بين المصارف، يهدف الإدراج في SDN إلى استبعاد الكيانات أو الأشخاص الخاضعين للعقوبات من النظام المالي الدولي. ومع ذلك، فإن هذا لم يمنع شركة تابعة لمجموعة صناعية خاضعة لعقوبات أميركية منذ عام 2010، من تلقي ملايين اليوروهات في شكل منح من صندوق التنمية الأوروبي (EDF) من عام 2015 إلى عام 2017، وفقاً لتحقيق “كونغو هولد آب”.

تلقت الشركة الفرعية المعنية، الشركة الكونغولية للإنشاءات الحديثة- المعروفة باختصارها الفرنسي SCCM- أموال EDF كجزء من عقد حكومي لتحسين البنية التحتية القضائية والشرطية والبحرية في جمهورية الكونغو الديموقراطية. من بين 7.14 مليون يورو حولتها EDF إلى الشركة، تم تحويل ما لا يقل عن 4.47 مليون يورو إلى حسابات SCCM في BGFIBank-RDC، بينما تم تحويل ما تبقّى إلى حسابات أخرى. وفقاً لـ SCCM، التي اتصلت بها منظمة “Congo Hold-Up”، فإن العقود الممولة من الاتحاد الأوروبي “ستصل إلى ما يقرب من 9 ملايين يورو”، وأضافت “لم تكن هناك مخالفات”.

ولكن، SCCM تتبع مجموعة غلوري، الكيان التابع لـ Congo Futur. هذا التكتل الذي يقوده رجل الأعمال اللبناني أحمد تاج الدين، الذي أدين في بلجيكا عام 2008 بالاحتيال وغسل الأموال، يخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2010 بزعم تمويل حزب الله.

من منظور قانوني بحت بحسب القضاء الأميركي، لا خطر من عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية: “لا مخاطر قانونية معينة طالما تم سداد هذه الدفعات باليورو ولا علاقة لها بالمواطنين الأميركيين. إضافة إلى ذلك، للصندوق الأوروبي للتنمية EDF حصانة سيادية، لا سيما لأنه يوفر الدعم للتنمية ولا يقوم بأنشطة تجارية”، بحسب روبرت كليفتون بيرنز، مستشار قانوني في مكتب Crowell & Moring في واشنطن وخبير في العقوبات.

إذا كانت هناك مشكلة، فهي ذات طبيعة تتعلق بالسمعة.

أكّدت المفوضية الأوروبية، التي تواصلت معها منظمة “Congo Hold-Up” حول الروابط المحتملة بين SCCM وCongo Futur، عبر متحدث رسمي أن “المفوضية لا تملك معلومات عن هذه الروابط المزعومة”، وأن “هذه الروابط هي عقود لأعمال وإمدادات، يتم منحها بعد عملية تنافسية، وفقاً لإجراءات التعاقد لدينا. اللجنة قادرة على تأكيد أن قواعد المشتريات الخاصة بها قد تم احترامها بالكامل في جميع مراحل العمليّة”.

روابط متعددة المستويات

من المسلّم به، على الورق، أن شركة Congo Futur وشركة SCCM شركتان مختلفتان، سواء على المستوى الإداري أو على مستوى المساهمين. يتولى إدارة SCCM مواطن لبناني يدعى عبد الكريم بري، بحسب سجل الشركة الكونغولي. شركة Luzerne Commerce Company SAL Offshore، وهي شركة “أوف شور” لبنانية، تمتلك 90 في المئة من أسهمها، ويمتلك مديرها نسبة الـ10 في المئة المتبقية.

ومع ذلك، فإن الكثير من الأدلة المتوافقة تربط SCCM بتكتل تاج الدين. أولاً، تم وصف SCCM في مراسلات BGFIBank كشركة تابعة لمجموعة Glory Group. ثانياً، يقع مقر الشركة في “برج المستقبل”، المقر السابق للمجموعة، في قلب الحي التجاري في العاصمة كينشاسا. ثالثاً، من خلال التدخلات الكثيرة بين المساهمين والموظفين الرئيسيين في شركة Congo Futur وشركة SCCM.

ولكن بشكل أساسي، يتواصل عدد من الأشخاص المشاركين في أنشطة SCCM مع BGFIBank لإجراء عمليات تحويل الأموال وتبادل العملات والردود على طلبات الحصول على المعلومات والإجراءات الأخرى باستخدام بريد إلكتروني خاص بالمهنة غير عنوان الشركة: @kintrading.com.

ومن بين هؤلاء عابد حسن فرحات، الذي يعمل مساهماً في شركة Congo Futur والمدير المالي لشركة Kin Trading SPRL؛ أحمد تاج الدين، مدير شركة Congo Futur ومساهم في المجموعة؛ ويوسف سليمان، مدير ومساهم في مجموعة جلوري Glory Group، التي تعتبر كياناً تابعاً لشركة Congo Futur.

ولكن، وصفت شركة Kin Trading SPRL من قبل Commerzbank منذ عام 2011 بأنها “كيان تشغيلي لـ Congo Futur. استخدم البنك الألماني هذه الحجة لإعلام BGFIBank-RDC بأنه لن يقوم بتحويل الأموال التي طلبتها Kin Trading، من أجل الامتثال لعقوبات مكافحة الإرهاب التي يفرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

تنفي SCCM هذا الارتباط بشدة، وتشير فقط إلى العلاقة التجارية “بحسب الكتاب” مع Kin Trading، والتي تقتصر على “شراء الاسمنت، وبناء المستودعات”، كما تقول إنها لا تعرف أحمد تاج الدين.

من SCCM إلى قاسم تاج الدين

بينما تلقت SCCM تمويلاً أوروبياً، فقد حولت ملايين الدولارات من حساباتها في BGFIBank إلى الكثير من الشركات الموجودة في الإمارات العربية المتحدة. تبرز إحدى هذه الشركات: Epsilon Trading FZE. الشركة مملوكة لشقيق أحمد تاج الدين، قاسم تاج الدين، الموجود على قائمة المواطنين المعينين.

وفقاً للتسريبات، تلقت Epsilon Trading FZE أكثر من 6.7 مليون دولار من التحويلات المباشرة من حسابات SCCM في BGFIBank.

تكتسب شركة Epsilon Trading FZE، أهمية خاصة لأن قاسم تاج الدين اعترف باستخدام الشركة لغسل الأموال والتحايل على العقوبات الأميركية.

تمت إدانته في المحاكم الأميركية عام 2017 بإخفاء علاقاته عمداً بشركة Epsilon Trading FZE لتنفيذ أكثر من 27 مليون دولار في المعاملات مع الشركات الأميركية، وبالتالي التهرّب من العقوبات.

حُكم عليه بالسجن لمدة 60 شهراً وغرامة قدرها 50 مليون دولار، قبل إطلاق سراحه عام 2020 “لأسباب إنسانية” بسبب المخاطر الصحية التي يشكلها فايروس “كورونا”.

في ما يتعلق بعمليات تحويل هذه الأموال إلى Epsilon، تعترف SCCM بأن التحويلات “ربما” كانت “لشراء مواد أو آلات”، مع الإصرار على أنها لم تكن تعلم أن Epsilon تعود إلى قاسم تاج الدين الذي “لا تعرفه حتى”.

ومع ذلك، دقت البنوك المعنيّة ناقوس الخطر بشأن مخاطر غسل الأموال المرتبطة بالـ SCCM. في أيلول/ سبتمبر 2016، قدّم بنك FIMBank المالطي طلباً للحصول على معلومات إضافية إلى الفرع الكونغولي من BGFIBank بشأن SCCM وLuzerne.

في الكثير من عمليات تبادل البريد الإلكتروني، طمأن بنك BGFIBank البنك المالطي بشأن طبيعة التحويلات، وفي رسالة بريد إلكتروني موجهة إلى FIMbank في 27 تشرين الأوّل/ أكتوبر، شدّد على حقيقة أنه “في بعض الأحيان، تلقى SCCM تمويلاً من EDF”، وفقاً للبريد الالكتروني.

رفض FIMbank الإجابة على أسئلة L’Orient-Le Jour بشأن “علاقته المصرفية السابقة” مع BGFI-RDC مستعيناً بـ”قواعد السرية”. ومع ذلك، فقد أكّد الحفاظ على “أعلى المعايير الأخلاقية والامتثال في التعاملات مع الأطراف المقابلة”.

انتهى BGFIBank بإغلاق حسابات الشركات المرتبطة بـ Congo Futur، بما في ذلك SCCM، مع الإصرار على “عدم وجود صلة بين هذه الشركات” و”Congo Futur group” و”أن تدقيق المعاملات لا يكشف عن أي انتهاك للتعليمات التنظيمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، كما هو مكتوب في رسالة بريد إلكتروني من الشركة الفرعية الكونغولية إلى BGFIBank Paris في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017.

 

شاهد أيضاً

مسؤول رسمي للمودعين: “شو أنا عندي مطبعة دولارات”؟!

مع انّه كان ينبغي أن يصدر قانون الكابيتال كونترول غداة 17 تشرين 2019 لمنع تحويل …