الرئيسية / مقابلات / ارفعو سيف السياسة عن الاقتصاد

ارفعو سيف السياسة عن الاقتصاد

مقابلة للدكتور بسام فرشوخ

 

لا زالت الأزمة الديبلوماسية بين لبنان والسعوديه وبعض الدول الخليجية الاخرى عالقه ومرشحة للتصعيد وتنذر بمخاطر جسيمة على لبنان ،على أكثر من صعيد خاصة على مستوى العلاقات الأخوية مع الدول الخليجية الشقيقة والمستوى الاقتصادي ، في ظل غياب رسمي وعدم قدرة المسؤولين في الدولة اللبنانية على اتخاذ القرار الصائب للحد من تفاقم الأزمة بسبب التصريح الذي أدلى به وزير الإعلام اللبناني وللوقوف على مجريات الأمور وما ستؤول إليه وفي اتصال هاتفي بالخبير الاقتصادي الدكتور بسام فرشوخ رئيس مجلس إدارة موقع عالم الصناعة والاقتصاد اشار في تصريح له للوكالة الوطنية للإعلام أن الأزمة القائمة بين لبنان والسعوديه وبعض الدول الخليجية سابقة لم تحصل في تاريخ لبنان علما انه في حزيران من العام 2013 دعت دول الخليج العربي ومن بينها السعودية رعاياها لعدم السفر إلى لبنان نظرا لعدم استقرار الأوضاع الأمنية فيه ، في ذلك الوقت أصيب اللبنانيون بصدمة كبيرة لعلمهم أن قطاعات أساسية في البلاد تعتمد على الخليجيين اليوم وبعد أكثر من ثماني سنوات مرت على هذه المقاطعة ، عادت دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت طرد سفراء الدولة اللبنانية وطلبت من رعاياها عدم التوجه إلى لبنان او البقاء فيه بفعل الاضطرابات التي يشهدها .
وردا على سؤال عن الوضع بين لبنان والسعوديه هل مرشح للتصعيد وما هي تداعياته الاقتصادية في حال استمرت القطيعة ؟
أن القطيعة التي اتخذت من قبل الدول الخليجية الشقيقة اتجاه لبنان ما كانت لتتخذ دون أن يكون هناك تبرير للقرار الذي اتخذ ، ذلك ان الخلاف الذي تتحدث عنه هذه الدول هو خلاف مع بعض الأحزاب السياسية في لبنان والحال ان هذه الدول ببعض قراراتها وببعض الإجراءات التي اتخذتها قد اثرت سلبا على الشعب اللبناني برمته وعلى الدولة اللبنانيه من دون ان يكون هناك اي قدرة على فهم مثل هذه الاجراءات الا انها تأتي في اطار تضييق الخناق على اللبنانيين الذين لا ذنب لهم ببعض المواقف السياسة التي تتخذها بعض الاطراف اللبنانية جراء الانقسام اللبناني وجراء الأوضاع القائمة في المنطقة ، ما يعنينا هنا تسليط الضوء على الواقع الاقتصادي اللبناني الذي سيزداد سوءا مع اتخاذ مثل هذه الإجراءات التي قد تتسبب بالمزيد من المشكلات في الواقع الحياتي اللبناني لا سيما مع منع الصادرات اللبنانية التي وصل حجم صادراتها إلى المملكة العربية السعودية مليار وثمانمائة مليون دولار و900 مليون دولار حجم الصادرات إلى السوق الخليجي ناهيك عن 300 ألف لبناني يعملون في دول الخليج وهناك استثمارات لبنانية كبيرة موجودة في الخليج بحكم العلاقات الأخوية لذلك ستكون الخسارة فادحة أيضا في حال تم اتخاذ قرار بوقف التحويلات إلى لبنان التي تقدر ب 6، 7 مليار دولار وكل دولار لا يرسل إلى لبنان في هذه الظروف يؤثر على شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني .

وحول تهديدات بعض الدول الخليجية في التضيق على اللبنانيين

اشار الدكتور فرشوخ إن التضيق على اللبنانيين و تهديد بعض الدول ربما بعدم منح التأشيرات كما جاء في بعض التصريحات الكويتيه من دون أن يتبين حتى الأن صحة مثل هذه المعلومات بشكل رسمي ، وأيضاً ما قيل عن أن هناك حملة ربما تكون مبرمجة بإتجاه ترحيل بعض اللبنانيين من الدول الخليجيه ، كل هذا الأمر لا يمكن فهمه إلا في إطار أن هذا الأمر قد يتسبب بالمزيد من المشكلات الاقتصاديه والاجتماعيه والنقديه في حين أن لبنان يكنّ لكل هذه الدول الخليجية ولشعوبها كل الاحترام والمحبه والتقدير وهذا ناشئ جراء العلاقات الأخوية التاريخيه والعلاقات الاجتماعيه والاقتصاديه القائمه والتي ليس لها أي علاقه بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد .

وحول مقولة أن السياسة مادخلت في شيء إلا وافسدته قال فرشوخ
صحيح ربما أن السياسة كما يقولون هي رأس كل المشكلات لكن عملياً ما ذنب الشعب اللبناني حتى يتحمل مثل هذه المشكلات إلا يكفي ما حل بهذا الوطن وشعبه الذي ينذف دماء من ويلات جراء السياسات الخارجية الخاطئة وجراء الفساد والسرقة والنهب الممنهج لمؤسسات الدولة والآن جاء دور الدهر لمعاقبة لبنان واللبنانيين في آن معاً .

وردا على سؤال حول تأثر القطاعات الإنتاجية جراء الأزمة الناشئة مع دول الخليج

نعم تتأثر القطاعات الإنتاجية اللبنانية بشكل أساسي من الأزمة الناشئة مع دول الخليج العربي، كون أسواق الخليج تعتبر الوجهة الأكثر أهمية للصادرات اللبنانية، وخصوصاً الزراعية منها.
وتعد المملكة العربية السعودية أكبر سوق مستهلكة للصادرات الزراعية اللبنانية، ويقول الدكتور فرشوخ إن لبنان «يصدر من إنتاجه الزراعي إلى الخليج ككل، ما نسبته 73 في المائة من حجم صادراته الزراعية، أي بمعدل 450 إلى 500 ألف طن سنوياً»، مشيراً إلى أن «نصفها يذهب إلى المملكة العربية السعودية التي تعتبر أكبر سوق مستهلكة بالنسبة للبنان بمعدل 175 ألف طن إلى أسواق المملكة».
لافتاً إلى أن عائدات هذا القطاع الآتية من الخليج إلى لبنان تناهز الـ200 مليون دولار. وإضافة إلى الصادرات الزراعية، يشير فرشوخ إلى أن لبنان سيخسر أيضا صادراته الصناعية، والخدماتية التي تشكل الصادرات الأهم بالنسبة له، في حال استمرار الأزمة مع دول الخليج.
ويؤكد أن «الخسارة لا تقتصر على عملية الصادرات بل تطال العلاقة الكبيرة المبنية بين لبنان والمملكة العربية السعودية»، مشدداً على أن «التعرض لتلك العلاقة سيعرض الاقتصاد اللبناني لخسائر كبيرة وفادحة .
ويؤكد دكتور فرشوخ أن لبنان، تاريخياً، «لا يستطيع الاستمرار من دون الدعم العربي عموماً والخليجي خصوصاً»،

إذا ماهو المطلوب من الجانبين ؟

ما نريده الآن من الدول العربية الشقيقة وخاصة المملكة العربية السعودية أن تعود عن القرارات التي اتخذتها في هذا الشأن وأيضاً المطلوب من الدولة اللبنانية المزيد من الجهد في إطار لملمة كل الآثار السلبي لهذه الأزمة التي نشأت ، ومن غير المبرر أن تستمر الأزمة بهذا الشكل. واننا ندعوا الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية للقيام بمسعى لحل الأزمة القائمة بين الأشقاء ، خاصة أن رئيس الحكومة اللبناني سيكون له زيارة قريبة إلى مصر في مطلع الأسبوع المقبل .
أعود لأقول أن مبادرة ما تقوم بها الأردن أو مبادرة تقوم بها مصر أو جهد مصري أردني مشترك ممكن أن يعول عليه في المرحلة المقبلة وبالتالي يجب أن نحفز الجميع على تجاوز هذه المشكلة لأنه إذا ما بقيت على هذه الحال فإن مزيد من المشكلات ستواجه اللبنانيين لا سيما أن السوق الخليجية أو التعاملات بين لبنان والدول الخليجية يعول عليها في الجانب الاقتصادي، ارفعو سيف السياسة عن الاقتصاد وليكن الاقتصاد عملا مشتركا بين الدول العربية وشعوبها دون ان يكون هناك تاثيرات للواقع السياسي عليه لان السياسة ما دخلة في شيء الا وافستده اما الاقتصاد فهو الركيزه الاساسية لإبقاء كل سبل التعاون موجودة سيما بين الدول العربية الشقيقة والتي نتمنى ونطلب من الله ان يوفقنا جميعاً لِتجاوز هذه المشكلة وإعادة الامور الى ما كانت عليه على قاعدة ” لا تزر وازرة وزر اخرى ” .

شاهد أيضاً

مقاربات واقعية للدكتور بسام فرشوخ حول أزمة لبنان والعلاقة مع الوطن العربي

من عمق المحن التي تعصف بالوطن لبنان ما زال الامل معقودا على الايادي المرفوعة للمطالبة …