الرئيسية / مقالات / خطيئة “حزب الله”

خطيئة “حزب الله”

نبيه البرجي
كلبناني حتى العظم , كعربي حتى العظم , ومن موقع اللامنتمي الى أي حالة سياسية أو طائفية أوايديولوجية , وكوني أقرب الى الثقافة الغربية التي تمثلها وجوه مثل أندريه مالرو , وألبير كامو , وريجيس دوبريه , وبرتراند راسل , وغانتر غراس , وتوني موريسون , أسأل , وأنا أرى تلك الأسنان الصفراء وهي تنتظر لحظة الانقضاض على “حزب الله” , ما هي الخطيئة التي ارتكبها هذا الحزب ليرجم على مدار الساعة ؟
احتلال ايراني ؟ كما لو أن المنطقة لا تدار , بقضها وقضيضها , باصبع من قدم الجنرال كينيث ماكنزي …
كصحافي عشت التراجيديا الجنوبية بتفاصيلها اليومية , ابان الاحتلال الاسرائيلي , كما أعيش كشاهد ـ باعصابي , وبوعيي الثقافي والأخلاقي , التراجيديا الفلسطينية ـ على تلك الأوثان التي تحكم العالم ولا تهزها مشاهد القتل ,
والاقتلاع , والتنكيل في الضفة والقطاع وفي النقب , يحق لي أن أعترض على دخول الحزب , كظاهرة تاريخية ـ ظاهرة فذة ـ للمقاومة في اللعبة السياسية الداخلية بكل ظلالها الفضائحية .
أجل , ما هي الخطيئة التي ارتكبها “حزب الله” . ونحن نرى كيف أن العرب , بتلك الكتلة البشرية , وبتلك المساحة الجغرافية , وبتلك الثروات , لا يشكلون شيئاً
لا في المعادلات الدولية , ولا في المعادلات الاقليمية (ودائمأً بثقافة داحس والغبراء) . تماثيل الملح بين لوثة التاريخ ولوثة الايديولوجيا في المنطقة , وحول المنطقة .
لا كلمة بين أعداء الحزب عن اسرائيل التي يفترض أن تكون هاجسنا حين تصل الينا أصوات الجنرالات , وأصوات الحاخامات , بأن لبنان ليس فقط فائضاً جغرافياً بل خطأ تاريخياً . العقل الاسبارطي (التوراتي اياه) حين يقتل الفلسطينيين , جيراننا وأهلنا , ويهدم منازلهم , ويغتصب حقولهم . نحن في زمن العيون المقفلة والرؤوس المقفلة .
لاتعنينا ايران الا كصديقة وقت الشدائد , ونحن مع الحزب لأنه , وبالفم الملآن , القوة الوحيدة المتبقية في صراعنا مع بربريات القرن . ولطالما قلنا ألا مشروع في المنطقة سوى المشروع الأميركي (الاسرائيلي) . لا لبنان سيصبح ايرانياً ولو زلزلت الدنيا , ولا سوريا , ولا اي حبة تراب في أرض العرب .
هل “حزب الله” هومن قدم لبنان , على طبق من الفضة , الى ياسر عرفات , قبل أن تفتح الأبواب أمام آرييل شارون الذي دخلت دباباته الى بيروت (بيروت المقدسة) , ودق بيد يهوذا , وهو يهوذا القرن , على باب رئيس الجمهورية …
حجته , كما حجة مناحيم بيغن , تدمير ألآلة العسكرية لمنظمة التحرير . وقد تسنى له ذلك , فلماذا بقي جاثماً على أرضنا لعقدين من الزمان , اذا كنتم تذكرون سنوات القهر , وكيف تحول معتقل الخيام الى معسكر نازي , ولا مجال لتخيل ما كان يحدث فيه من “حفلات” التعذيب والتنكيل .
كل هذا ذهب الى النسيان . خطيئة “حزب الله” أنه تلقى المال والسلاح من ايران . كل حركات التحرر في العالم (وفي التاريخ) حصلت على مساعدات للمقاومة . لن نذكر الفيتكونغ , ولا ثوار الجزائر . نذكر شارل ديغول , ونذكر ونستون تشرشل أثناء مواجهة الأرمادا النازية .
هل كان يفترض بأهل الجنوب أن ينحنوا , أو أن يجثوا , بين يدي الأنبياء الجدد , البرابرة الجدد , الذين ما زالوا يهددون بأنهم لن يتركوا حتى كلباً في بيروت على قيد الحياة . لم يقل ذلك لا هولاكو , ولا جنكيز خان , ولا أتيلا الجبار , لكنها التوراة , وثقافة التوراة أيها السادة .
خطيئة “حزب الله” أنه قاتل السلطان العثماني على الأرض السوريةا , وكل تلك الانكشاريات التي طالما قلنا انها آتية من ليل الصفيح وليل الكهوف , والتي لو سقطت دمشق في قبضتها لسقطت بيروت , وسقطت مكة , وسقطت كل عواصم العرب .
للذين يشحذون أسنانهم , وسكاكينهم , للانقضاض على “حزب الله” , والذهاب بلبنان الى “صفقة القرن” , خذوا الـ128 مقعداً , وخذوا رئاسة الجمهورية , ورئاسة الحكومة , لكن لبنان سيبقى جبل الصوان في وجه الصفقة وزبانية الصفقة , ولتكن الخطيئة الثالثة من “حزب الله” .
هنا الخطيئة التي ترفع الرأس , وتنحني لها الرؤوس …

شاهد أيضاً

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية ؟!

نبيه البرجي هل يقول وليد جنبلاط لسمير جعجع “اياك واللعب مع (أو ضد) نبيه بري …