مقالات ورأي

الهدف الصهيونى الرابع

فى الذكرى الـخامسة والسبعين لصدور القرار الدولى الاجرامى بتقسيم فلسطين الصادر فى 29 نوفمبر 1947، كيف نقرأ طبيعة المرحلة الحالية من الصراع والممتدة منذ نهاية حرب 1973 الى يومنا هذا؟

***

منذ تأسست الحركة الصهيونية عام 1897، نجحت فى تحقيق “ثلاثة” اهداف استراتيجية كبرى وتكاد ان تنجح فى تحقيق الهدف الرابع. ولقد استغرق تحقيق كل هدف من الاهداف الثلاث ما يقرب من ربع قرن على الوجه التالى:

1) كان الهدف الاول الذى تحقق فى الفترة من 1897 الى 1922 بموجب صك الانتداب البريطانى الصادر فى 11 سبتمبر 1922، هو الفوز برخصة ودعم دوليين لحق اليهود فى اقامة وطن قومى لهم فى فلسطين، بعد عقود من ضعف وتعثر محاولات الهجرات اليهودية التسللية الى هناك.

2) وكان الهدف الثانى هو تغيير التركيبة السكانية وهو ما تحقق بتهجير نصف مليون يهودى الى فلسطين من 1922 الى 1947 بتشجيع وحماية الاحتلال البريطانى، ليصبح جملة أعدادهم 650 الف مقابل 1.3 مليون عربى.

3) وكان الهدف الثالث هو بناء دولة (اسرائيل)، وهو ما تحقق فى الفترة من 1947 حتى 1974، بدءا بقرار التقسيم ثم سلسة المذابح الصهيونية والنكبة واعلان الدولة والاعتراف الدولى بها والدعم والتسليح الغربى لها والنكسة واغتصاب مزيد من الاراضى، وهجرة مزيد من اليهود.

***

أما الهدف الاستراتيجى الرابع 1973 ــ 2022:

فهو انتزاع اعتراف أصحاب الأرض الحقيقيين من الفلسطينيين والعرب بشرعية دولة (اسرائيل) ودمجها فى المنطقة كأى دولة طبيعية. ولقد قطعوا أشواطا طويله فى الاقتراب من تحقيقه:

· فبعد حرب 1973 نجحوا فى اخراج مصر من الصراع وانتزعوا منها اعترافا كاملا بدولة (اسرائيل) بموجب اتفاقيات السلام المشهورة باسم كامب ديفيد.

· ثم بعد ان طردوا القوات الفلسطينية من لبنان عام 1982، ومارسوا ضغوطا استمرت 11 عاما، نجحوا فى ان ينتزعوا من القيادة الفلسطينية اعترافا باسرائيل والتنازل لها عن 78% من ارض فلسطين بموجب اتفاقيات اوسلو 1993.

· تلاها اعتراف الاردن باسرائيل بموجب اتفاقيات وادى عربة عام 1994.

· ثم الاعتراف “المشروط” من النظام العربى الرسمى كله ممثلا فى جامعة الدول العربية بحق (اسرائيل) فى الوجود فى فلسطين 1948، ان هى انسحبت الى حدود 1967، بموجب مبادرة السلام العربية الصادرة عام 2002.

· وأخيرا الاعتراف “غير المشروط” باسرائيل من قبل الامارات والبحرين والمغرب، أى بدون الزامها بالانسحاب من أى أراض محتلة.

· الى أن وصل الأمر مؤخرا للحديث عن ناتو عربى/اسرائيلى تحت القيادة الامريكية.

· وهكذا

· فى بدايات الصراع فى 1948 و1967 و1973 كان العرب جميعا حكومات وشعوب على قلب رجل واحد، فى التمسك بالثوابت الوطنية بتحرير كامل الارض المحتلة ورفض اى اعتراف باسرائيل، اما اليوم فالنظام العربى الرسمى كله يعترف بها اعترافا صريحا او مشروطا حسب الاحوال.

***

القلعة الأخيرة:

· من الذى بقى منا اليوم يرفض الاعتراف ويعوق تحقيق الهدف الصهيونى الرابع فى معركة القرن الطويلة؟

· بقيت بطبيعة الحال كل شعوب الأمة صاحبة الأرض التى لم تتغير مواقفها ابدا فى هذا الصراع، ولكنها شعوب مقهورة ومحاصرة ومحظور عليها المشاركة او الاشتباك فى معركة التحرير.

· وبقي فى المقدمة على خط النار، الشعب الفلسطينى يقف وحيدا فى مواجهة عدونا المشترك، لم يتوقف عن المقاومة بكل أشكالها وأدواتها على امتداد القرن، من ثورات وانتفاضات وعمليات استشهادية وحركات مقاومة مسلحة واشتباكات فردية بطولية.

· فهو القوة الوحيدة على وجه الارض الموجودة اليوم، التى تعوق نجاح المشروع الصهيونى فى تحقيق هدفه الاستراتيجى الرابع والاخطر وهو استسلام كل اصحاب الارض واعترافهم بحق (اسرائيل) فى الاستيلاء على اوطانهم.

· ان انهزموا لاقدر الله، سيكون العدو بذلك قد أنهي ما يزيد عن قرن من الصراع لصالحه وستموت القضية لعقود طويلة قادمة.

· وان صمدوا بإذن الله، تعثر المشروع الصهيونى كله.

***

كانت هذه هى خلاصة قرن من الصراع، وطبيعة المعركة الاستراتيجية الكبرى الدائرة منذ ما يقرب من نص قرن 1974-2022 التى تدور حول الاعتراف باسرائيل ودمجها والتطبيع معها وكل ما عدا ذلك تفاصيل او قضايا فرعية.

ومهمتنا جميعا اليوم هى ان ندعم صمود هذه “القلعة الأخيرة” ونحررها من كل انواع الضغوط ومحاولات كسر الإرادة والاخضاع، مثل العدوان والقتل والإبادة والاعتقال والحصار والتجويع والتركيع والتشويه..الخ.

هذه هى أولويتنا “المرحلية”، جنبا الى جنب مع النضال لاسقاط كل اتفاقيات ومبادرات الصلح مع العدو الصهيونى وسحب اى اعتراف عربى بشرعيته الباطلة، لعلنا ننجح فى يوم قريب باذن الله من الالتحام بأهالينا فى فلسطين فى مواجهة هذا الكيان العدوانى العنصرى الغاصب.

*****

محمد سيف الدولة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى