مقالات ورأي

أي معلومات لدى الفاتيكان ؟

نبيه البرجي
قلق في بكركي . اذ يزداد الفرنسيون تشاؤماً حول مستقبل لبنان , ثمة قوى محلية تأخذ المسائل من زوايا أخرى , ولأغراض أخرى . تقارير , ومعلومات , ملفقة , ومصنّعة احترافياً , حول رهان جهة معينة ليس فقط على سقوط رئاسة الجمهورية , وانما أيضاً على سقوط الجمهورية .
الغاية “استكمال” تلك الجهة انشاء دولتها على مفاهيم ايديولوجية يزول معها كل أثر لـ”الظاهرة اللبنانية” , كما لو أن باستطاعة أي مكوّن داخلي , مهما بلغت قوته , ومهما بلغ جنونه , الاستئثار بالسلطة , أو احداث تغيير في هيكلية السلطة …
من سنوات , والقلق يهب على بكركي . أن تخسر الطائفة الموقع الأول في الدولة , عقب خسارة الكثير من الصلاحيات “التاريخية” للموقع . أصابع الاتهام كانت , غالبا , توجه الى القادة الموارنة بسبب خلافاتهم التي طالما شهدت لحظات دموية , أو بسبب اللوثة النرجسية . أحد الأساقفة قال ان “كل واحد من هؤلاء يشعر بأنه خليفة المسيحيين , ولا وجود في كنيستنا للخليفة” !
ومن السيناريوات المصنعة أن قوة اقليمية تحاول , وفي خضم الفوضى العالمية الراهنة , تنفيذ مخططاتها الجيوسياسية , والجيوستراتيجية , بوضع اليد على بلدان في المنطقة هي في حال اهتزاز سياسي , أو طائفي , أو اقتصادي . ولكن , كما نلاحظ , حتى الدول الاقليمية الكبرى باتت تخشى من تأثير التفاعلات الدولية ليس فقط على دورها , بل وعلى وحدتها أيضاً .
باحثون بارزون يعتبرون أن الصراع بين أميركا وروسيا حول النظام العالمي بلغ نقطة اللاعودة , ويمكن أن ينتقل , في أي لحظة , الى منطقة (أوالى مناطق) أخرى . المسرح الأوكراني بات ضيّقاً جداً للعب الاستراتيجي المتعدد الأبعاد . لا بد من مسرح آخر , وحيث تظهر , بوضوح أكثر , نقاط القوة ونقاط الضعف لدى كل من الجانبين .
هذا ما يترك للتخيلات الرمادية أن تأخذ مداها . ولا شك أن الكثيرين يلاحظون كيف تم “توضيب” الأزمة العراقية بين ليلة وضحاها , بعدما كانت الدلائل ترجح وقوع انفجار هائل , بنتائج كارثية على بلاد الرافدين .
في هذه الحال , من الطبيعي أن تسأل بكركي , وقد توقف السياق الخاص بـ”لبننة العراق” , لماذا لا تتم “عرقنة لبنان” , أي أن تتقاطع المصالح الدولية والمصالح الاقليمية باقفال باب الاحتمالات , تالياً , انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة في وقت قياسي .
لا مجال للمقارنة الميكانيكية بين لبنان والعراق . هنا اسرائيل , وهناك دولة باحتياطي نفطي هائل , وتتاخم ست دول لطالما وصفت بقوس الأزمات في الشرق الأوسط ..
ما الشيء الخطير الذي سمعه البطريرك في الفاتيكان , ليحمل على الرئيس نبيه بري , ما جعل البعض يستنتج أن المقصود الطرف الثاني في “الثنائي الشيعي” . ولكن ألم يستند رئيس المجلس النيابي الى تفسير البطريرك صفير للنصاب , وهو الذي ما زال قادة مسيحيون يرون في كلامه فوق كل كلام ؟
قيل لنا ان وليد جنبلاط , كصانع للمفاجآت , فوجئ بالموقف البطريركي . هو الذي يعلم مدى الاحترام المتبادل ومدى الثقة المتبادلة , بين بكركي وعين التينة .
ولكن أليست قناعة الرئيس بري بأن “حزب الله” قد يكون الأكثر اصراراً على ملء الفراغ الرئاسي , وحين يقف مع مرشح معين لا يهبط هذا المرشح من كوكب آخر , بل هو في صميم “الحالة المارونية” والتاريخ الماروني .
من أكثر من مصدر سياسي , وديبلوماسي , أن لبنان يقف فعلاً على حافة الهاوية , حتى اذا لم تتخذ , على وجه السرعة , الاجراءات الخاصة بالحيلولة دون ما هو أكثر كارثية , وينذر , فعلاً , بزوال الدولة , فان البلد على أبواب فوضى أبوكاليبتية لا تبقي ولا تذر .
المشكلة ليست تقنية وتتعلق بنصاب الثلثين , هي مشكلة بنيوية , وتتعلق بصراع المفاهيم , وبصراع السياسات , وهو ما درجت عليه الحلبة اللبنانية منذ القرن التاسع عشر لتستدعي التدخلات الخارجية أو الحروب الطائفية .
في معلوماتنا أن الاتصالات البعيدة عن الضوء “شغالة” عل أكثر من مستوى . ثمة من يهمس في أذن جبران باسيل “لا تدع سمير جعجع يسبقك الى تأييد سليمان فرنجية”. ولكن ألا تتردد معلومات تقول ان ثمة اسماً واحداً يتم تداوله في الفاتيكان , وفي الاليزيه , وفي قصر اليمامة : الجنرال جوزف عون ؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى