الرئيسية / مقالات / جنرالات حاخامات على صفيح ساخن

جنرالات حاخامات على صفيح ساخن

نبيه البرجي
غداة حرب 2006 , سأل الكاتب الاسرائيلي ديفيد غروسمان الذي سقط ابنه في وادي الحجير “لقد اعتاد جنرالاتنا عى الاغتسال بالدماء , دماء الآخرين , وكانوا يظهرون , بلباس الميدان , كما آلهة الرومان … ماذا حين يغتسل الجنرالات اياهم بالوحول ؟” .
الذين ترعرعوا بين الدبابات , وبأحاسيس الدبابات , يغتسلون الآن بالقلق . حالة اللاحرب , وقد طالت , تعني الترهل الايديولوجي الذي يستتبع , تلقائياً , الترهل الاستراتيجي . لا يكفيهم ما يفعلون , يومياً , بالفلسطينيين الذين يتعرضون للقتل , وللتنكيل , وللتهجير . لا بد من الحرب التي تحول دون التصدع , ودون التحلل , الكارثي للدولة العبرية .
حين كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية , حذرتهم من أن دخول الصواريخ في الصراع العسكري لا بد أن يحدث تأثيراً دراماتيكياً في معادلات القوة . آنذاك كاد أركان اللوبي اليهودي يمزقونها بأسنانهم ما اضطرها الى الاعتذار . السناتور جون ماكين الذي استقبلته دول عربية بالورود سأل ما اذا كانت السيدة هيلاري تريد لاسرائيل أن ترفع الرايات البيضاء أمام حملة المناجل …
الحاخامات , بالرؤوس العفنة لكأنها رؤوس العناكب , والجنرالات الذي يتفاعلون مع أكثر التكنولوجيات العسكرية تطوراً , يتماهون في الرؤية التوراتية للعرب الذين لا مكان لهم في الدولة اليهودية , حتى في القبور . الجنرال رافاييل ايتان اختزل الحالة بأربع كلمات “العربي الجيد العربي الميت” , بعدما كان زعيم “كاخ” الحاخام مئير كاهانا قد استغرب أن تمد الصقور أيديها الى الديدان .
سواء اتفقنا أم اختلفنا مع ايران التي يثير الكثيرون الشكوك حول نظرتها الأمبراطورية الى المنطقة العربية , باتت تشكل هاجساً وجودياً لاسرائيل .
الهجوم السيبراني على مواقع حساسة , بما فيها مكتب نفتالي بينيت , وان كان لا يقاس بالاختراقات الاسرائيلية للمحطات النووية الايرانية , زاد في مخاوفهم من العودة الى الاتفاق النووي التي قد تفتح الأبواب الأميركية (الأبواب التكنولوجية) أمام آيات الله الذين فتحت أمامهم الأبواب الروسية , والأبواب الصينية , على مصراعيها .
السؤال الذي تتمحور حوله مقالات , وأبحاث , في اسرائيل : أي ايران ستكون أمامنا في غضون عقد من الزمان , اذا ما رفعت العقوبات , واستعادت ديناميكيتها الاقتصادية التي تتقاطع والرغبة “الهيستيرية” في التحول الى دولة صناعية (تكنولوجية) على شاكلة كوريا الجنوبية ودون التخلي عن البعد العسكري , ببنيته الايديولوجية , في صياغة السياسات والاستراتيجيات ؟
الاسرائيليون دأبوا على النظرة الى لبنان على أنه الحلقة الأضعف في الصراع (صراع أيام زمان) , وحتى الفناء الخلفي للهيكل الذي بني بخشب الأرز . هذا ما ينعكس في مراسلات دافيد بن غوريون وموشي شاريت (وحاييم وايزمان) . مياه لبنان هي الاحتياطي الحيوي لاسرائيل , ناهيك عن قمم الجبال كغرفة عمليات للاشراف على المنطقة من السويس الى الدردنيل .
ماذا حدث حتى تحول لبنان , بالرغم من كل آفاته , لا سيما التشققات السياسية والطائفية الصارخة , الى الحلقة الأقوى (بل الحلقة الوحيدة المتبقية) التي تستحوذ بل والتي تثير الهلع لدى الأدمغة الاسبارطية في هيئة الأركان ؟
لم يعد الخوف يقتصر على الصواريخ الدقيقة , وبالحمولة التفجيرية الهائلة . كلام كثير عن دور المسيّرات في أي مجابهة عسكرية . ماذا يمكن أن يحدث للقبة الحديدية اذا ما تزامن اطلاق الصواريخ مع تحليق عشرات المسيّرات المزودة بأجهزة تشويش متطورة ؟
أيضاً , ماذا يحدث للقاذفات التي وصفها قائد سلاح الجو عميكام نوركين , خلال تدريبات “السيف المعكوس” كنقيض لـ “الصليب المعقوف” , بـ”عباءتنا المقدسة” . من هنا كانت دعوة الجنرال شاوول موفاز , وهو وزير دفاع سابق , الى احداث انقلاب في المفاهيم , والرؤى , العسكرية . المدرسة القديمة تتداعى أمام التقنيات الحديثة . “لم نفاجأ , لكننا لا نتعامل مع ذلك بالفاعلية الكافية ” .
أي معنى , في هذه الحال , لسياسات التطبيع التي وصفها ناحوم بارنيع بـ”مراقصة الغيوم” في حين أن أشياء كثيرة , وخطيرة , تحدث فوق الأرض , وتحت الأرض . لا الحاخامات ولا الجنرالات ينامون على حرير . النوم على … صفيح ساخن .

شاهد أيضاً

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية ؟!

نبيه البرجي هل يقول وليد جنبلاط لسمير جعجع “اياك واللعب مع (أو ضد) نبيه بري …