مقالات ورأي

التضحية الخاطئة

في لبنان يمكن أن أفهم أن يضحي المواطن لأجل وطن يؤمن العدالة للمواطنين ، أو يؤمل أن يؤمن هذه العدالة يوما” ما ، وان هناك أشارات تؤكد على أمكانية هذه العدالة ، لكن في بلد كلبنان حيث لا عدالة وحيث الفساد والمحاصصة أوصلنا الى ما نحن فيه ، وهذا الفساد والتحاصص لا زال قائم وسيظل قائم لأنه لا مصلحة لكل الاحزاب اليوم بالاصلاح ولا مصلحة اليوم لكل الاحزاب بوقف التحاصص ، أو على الاقل الوقوف في وجه الفساد والتحاصص بشكل جدي ، هنا في لبنان ما نفع التضحية ولمن نضحي ، نضحي لأجل هؤلاء الفاسدين ليزدادوا غنى ، نضحي لأجل هؤلاء الظالمين ليزدادوا ظلما” ، لمن يضحي اليوم الشعب اللبناني ، ولمن سيضحي ، مسكين هذا الشعب المظلوم ، الذي يتم الضحك عليه بشعارات مرة طائفية ، ومرة أنسانية ليسطف في الصف الطائفي دفاعا” باعتقاده عن الطائفة ، ألم يكن ملف الدعم درسا” نتعلم من خلاله فساد هؤلاء ، ثم أتى ملف الفيول العراقي والذي تم توزيعه بشكل شبه مجاني على المنظومة الفاسدة فيما الشعب المسكين سيدفع لاحقا” ثمنه من جيبه ، الحمد الله الذي فشل ملف كهرباء الاردن والغاز ، لأنه أيضا” كان سيتم تمويله بقرض سيدفعه الشعب المسكين لاحقا” فيما هو سيوزع مجانا” على نفس المنظومة ، وسيستفيد منها قصورهم ، مصانعهم ، شركاتهم ، أحياءهم ، الفقراء هم الذين سيدفعون ثمنها وهي التي لا تأتي لديهم الكهرباء لأكثر من ساعة .
أما ملف الطحين الممول من البنك الدولي بقرض فله قصة أخرى ، قصة علي بابا والأربعين حرامي من المطاحن ، والافران ، والنازحين واللاجئين فيما أيضا” سيدفعه اللبناني المسكين الذي لم يستفد منه إلا بفتات .
اليوم هذا المسكين المطلوب منه التضحية بمعركة مع العدو الاسرائيلي لأجل غاز معروف من سيسرقه ، ومعروف من سيستفيد منه ، لو كان شعار المعركة ، معركة حتى تحرير فلسطين لهو أشرف من معركة لتحرير الغاز للصوص ، والله ان هذا الشعب المسكين لا يستحق هذا كله منكم ، الشعب اللبناني وخاصة ولو تحدثت هنا بلغة طائفية لأنه هذا هو واقعنا ، ان الطائفة الشيعية لم تعد قادرة على التضحية لأجل اللصوص ، ان الطائفة الشيعية لم تعد تملك ما تضحي به لأجل هؤلاء الفاسدين ، فإما ان تغيروا شعار المعركة ، وليكن شعارها لأجل القدس ، أو أوقفوا هذه الشعارات .
د. عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى