أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / يا زماناً ضاع في الزمنِ …

يا زماناً ضاع في الزمنِ …

نبيه البرجي
قيل لنا : هوذا البديل عن الحرب الأهلية . الأزمة الأشد هولاً من الحرب الأهلية . خطيئتنا أننا لم نفتح أبوابنا أمام صفقة القرن (حاخامات القرن) , وان تم تصنيع غالبية أركان المنظومة السياسية لتلك اللحظة التوراتية …
نعلم كيف , ومن حال , دون اندلاع تلك الحرب , وكيف , ومن , حالِ , دون امتداد الحرب في سوريا الى لبنان . الفارق , ونحن , كما السوريين , في القاع الاقتصادي, أن ثمة دولة في سوريا . كنا نتمنى لو كانت لدينا دولة ولو برأس واحد لا بكل تلك الرؤوس .
السعوديون يعلمون أننا هكذا . في سائر أرجاء المنطقة , يتداخل السياسي مع الديني (مع القبلي) , ويتداخل الديني مع الطائفي , ويتداخل الطائفي مع المذهبي . لبنان , دستورياً , دويلات داخل الدولة . اقرأوا ما وراء النصوص في وثيقة الطائف . المادة 95 من الدستور التي تنقلنا من منطق الخندق الى منطق الدولة ليست أكثر من نص فولكلوري , لتغطية ثقافة البازار , وثقافة المافيا , بل و… ثقافة الهاوية .
الأشقاء الذين لا يمكن أن نكرههم , ولو اختلفنا سياسياً (الخلاف بين الطوائف لا يليق حتى بالقردة) , لماذا يقتصّون منا , بتلك الطريقة المروعة . آخر خطواتهم منع لبنان من استخدام خطوط الترانزيت البحري عبر الموانئ السعودية ؟
كيف يمكن اقناعهم بأننا لسنا , ولن نكون , ايرانيين ؟ ندرك أن ما يحصل صراع حول بلقنة المنطقة . كل السياسات تبنى على اساس لعبة المصالح , بشقيها الجيوسياسي , والجيو ستراتيجي . ما يحكى عن التداخل الايديولوجي , والتداخل التاريخي , ذر للرماد في العيون .
لطالما رددنا أن المشكلة فينا كعرب . أحياناً يبلغ بنا اليأس أو الغضب حد نبش عظام يعرب بن قحطان والقائها في صندوق القمامة . كل تلك الثروات , وكل تلك العائدات الأسطورية , لم تمكّنا من انشاء منظومة سياسية , واقتصادية , واستراتيجية , عربية فاعلة , وتتصدى للعبة الأمبراطوريات , وما دون الأمبراطوريات .
أي دور لنا ان على المسرح الدولي , أو على المسرح الاقليمي ؟ لننظر الى شرق آسيا , وكيف تحوّل الضحايا , ضحايا التاريخ الضائع , والجغرافيا الضائعة , الى نمور , وتنتشر منتجاتهم التكنولوجية في أسواق الدنيا .
نسأل أشقاءنا السعوديين لماذا يستطيع الايرانيون , وقد غزونا بلادهم , وحتى الآن ما زلنا نتغنى بالقادسية , أن يصنعوا القنبلة النووية , أو أن يصنعوا الغواصات , وأن يتحدّوا الأميركيين في سائر أرجاء المنطقة , دون أن يكون بامكاننا أن نصنع ولو الدمى الالكترونية ؟
تلك الثروات الهائلة في أرضنا , وتلك الأدمغة الهائلة المكدسة في المستودعات , أو المبعثرة على أرصفة الأمم , لماذا لم تستثمر في بناء دول تفرض احترامها على الايرانيين , وعلى الأتراك , بدل أن نبقى تحت مظلة القيادة الأميركية الوسطى , ليقول لنا دونالد ترامب , بفظاظة الغوغاء , ان بوسع آيات الله ازالة عروشنا خلال دقائق ؟
ضعفنا في لبنان جزء من الضعف العربي العام . تصدعنا في لبنان امتداد للتصدع العربي العام . كيف يمكن للآخرين أكانوا في القريب أم كانوا في البعيد , أن يلعبوا على أرضنا لو لم تكن الأرض السائبة (الأرض السليبة) ؟
لم نفعل أي شيء لنملأ ما دعاه “مبدأ ايزنهاور” (عام 1957 ) ملء الفراغ . بقينا في ليالي شهرزاد , تاركين للآخرين أن يملأوا الفراغ الذي , للغرابة , لا يحكى عنه سوى في منطقتنا . مسؤولية من …؟
اشقاؤنا السعوديون يقفلون علينا حتى البحر . هل يمكن لثقافة العقاب (ولماذا العقاب ؟) , أن تصل الى هذا الحد , كما لو أننا مسؤولين عن حرب اليمن , وما يجري على أرض اليمن التي , أيضاً لم تكن , ولن تكون , الا أرضاً لأهل اليمن ..
هكذا يقتل قايين هابيل . لكنه لبنان الذي أنتج فيروز , فيروز العرب (الآن عيد ميلادها السادس والثمانين) . وكنا نتمنى لو أن المرأة التي تراقص القمر في دولة تراقص ثقافة القرن لا ثقافة وحيد القرن .
أزمتنا أزمة المنطقة , سواء كنا بالعباءت الباذخة أم بربطات العنق الفاخرة . أنظمتنا تستنسخ بعضها البعض . لماذا دفعنا نحن بالذات , بالأيدي الشقيقة , الى طريق الجلجلة ؟
فيروز تبقى ملاذنا : يا زماناً ضاع في الزمن …

شاهد أيضاً

يوم يطرد الخليجيون الأميركيين

  نبيه البرجي قد لا يكون ذلك اليوم بالبعيد , أو بالمستحيل , أن نرى …